الشيخ محمد علي الأنصاري
391
الموسوعة الفقهية الميسرة
آخر واقع في الوقت من مؤذّن واحد ، أو قاصد كونه ثانيا سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة ، أو غيرهما . وقيل : ما وقع ثانيا بالزمان والقصد ؛ لأنّ الواقع أوّلا هو المأمور به ، والمحكوم بصحّته فيكون التحريم متوجّها إلى الثاني . وقيل : إنّه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنّه الثاني باعتبار الإحداث سواء وقع أوّلا أو ثانيا بالزمان » « 1 » . وقال المحقّق الثاني : « إذا تقرّر هذا فالمراد بالأذان الثاني : ما يقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر ، لأنّ الواقع أوّلا هو المأمور به ؛ لأنّ به تتأدّى وظيفة الوقت . ويحتمل أن يحرم ما لم يكن بين يدي الخطيب ؛ لأنّه الثاني باعتبار الإحداث سواء وقع أوّلا ، أو ثانيا باعتبار الزمان » « 2 » . ثانيا - حكم الأذانين : إذا قلنا : إنّ الأذان الثالث والأذان الثاني شيء واحد ، وهو ما أحدثه عثمان فيكون حكمهما واحدا . والأقوال المهمة في حكم الأذان الثاني أو الثالث يوم الجمعة اثنان : الأوّل - القول بالكراهة : وهو المنسوب إلى الشيخ في المبسوط والمحقّق في المعتبر ، ويظهر من الشهيد في الذكرى . الثاني - القول بالتحريم : وهو المنسوب إلى الأكثر . قال في جامع المقاصد : « اختلف الأصحاب في الأذان الثاني يوم الجمعة ، فقال الشيخ في المبسوط : إنّه مكروه ، وتبعه في المعتبر ، وقال ابن إدريس : يحرم ، وهو ظاهر اختيار المصنف هنا وفي المختلف والنهاية ، واختاره الشهيد في الدروس . والتحريم أقوى ؛ لأنّ الاتفاق واقع على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يفعله ، وأنّ الأذان كان على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلم واحدا ، روي عن الباقر عليه السلام أنّه صلّى اللّه عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذّنون ، ومن ثمّ كان هذا هو الأفضل خلافا لأبي الصلاح حيث استحب الصعود بعد الأذان . . . والتأسّي به واجب ، ولأنّ العبادات إنّما تستفاد بتوقيف
--> ( 1 ) الحدائق 10 : 181 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 425 .